ابن حزم
364
رسائل ابن حزم الأندلسي
أشد من لك من الغي والأذى ، اللهم إلا في معاني الديانة . فواجب على المرء ترداد النصح ، رضي المنصوح أو سخط ، تأذى الناصح بذلك أو لم يتأذ . 100 - إذا نصحت فانصح سراً لا جهراً أو بتعريض لا بتصريح إلا لمن لا يفهم ، فلا بد من التصريح له ( 1 ) . 101 - ولا تنصح على شرط القبول منك ، فإن تعديت هذه الوجوه ، فأنت ظالم لا ناصح ، وطالب طاعة ( 2 ) لا مؤدي حق ديانة وأخوة ، وليس هذا حكم العقل ولا حكم الصداقة ، ولكن حكم الأمير مع رعيته والسيد مع عبيده . 102 - لا تكلف صديقك إلا مثل ما تبذل له من نفسك فإن طلبت أكثر فأنت ظالم . 103 - لا تكسب إلا على شرط الفقد ، ولا تتول إلا على شرط العزلة ( 3 ) وإلا فأنت مضر بنفسك خبيث السيرة . 104 - مسامحة أهل الاستئثار والاستغنام والتغافل لهم ليس مروءة ولا فضيلة ، بل هو مهانة وضعف وتضرية لهم على التمادي على ذلك الخلق المذموم وتغبيط لهم به وعون لهم على فعل ذلك السوء ؛ وإنما تكون المسامحة مروءة لأهل الإنصاف المبادرين إلى المسامحة ( 4 ) والايثار ، فهؤلاء فرض على أهل الفضل أن يعاملوهم بمثل ذلك ، لا سيما إن كانت حاجتهم أمس وضرورتهم أشد . فإن قال قائل : فإذا كان كلامك هذا موجباً لاسقاط المسامحة والتغافل للإخوان ، فقد استوى الصديق والعدو والأجنبي في المعاملة ، وهذا إفساد ظاهر ،
--> ( 1 ) م : إلا أن لا يفهم المنصوح تقريضاً . ( 2 ) م : وطالب طاعة وملك . ( 3 ) د : العزل . ( 4 ) ص : المبادرون لأهل المسامحة ، والتصويب عن م .